أَنصفوا المساجد وعمَّارَها!


إنّ الله أقام السماوات والأرض وما بينهما على سُنن وقوانين لا تقبل التغيير ولا التبديل ولا تحابي أحدا ولو كان مِن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقوله تعالى: 《سُنّة اللِه في الذِين خَلَوْا مِن قبلُ ولن تَجِد لِسُنّة اللِه تَبدِيلا ولن تَجِدَ لِسُنّة اللِه تَحوِيلا》[الأحزاب 61،62] 

وأهم تلك السنن التي تخُصّ موضوعنا ثلاث ، وهي :

الاولى : أساسُ استمرار الملك إقامةُ العدل بين الناس ، لقوله تعالى : 《إنّ اللَه يأمرُكم أن تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهلها و إذا حَكمتُم بَين النّاسِ أن تحكُموا بالعَدلِ》[النساء57]

 فإذا اختل ميزان العدل حلّ الخراب والدمار ، لقوله تعالى 《فكلّا أخذنا بِذَنبِه فَمِنهُم مَن أَرسلنا عليه حاصِبًا ومنهم مَن أخَذته الصَّيحةُ ومِنهم مَن خَسفنا به الأرضَ ومنهم مَن أغرقنا وما كان اللُه ليَظلمَهم ولكن كانوا أنفُسَهم يَظلِمون》[العنكبوت40 ] 

   وقد فشا الظُّلم في مجتمعنا حتى طالَ بيوت الله التي كانت إلى زمن قريبِ مَحَلَّ تعظيم وتقديس لدى جميع الناس حاكِمهم ومحكومهم إلا من شذّ !

واليوم  ومنذ ما يقارب السنة ، اختلَّت الموازين وقلبت في التعامل مع بيوت الطهر والقداسة وسائر المؤسسات الأخرى ؟!

 1- كل الدوائر والمؤسسات والمدارس والجامعات والأسواق فتَحت أبوابها لجميع روادها إلا المساجد ! فقد استثنينا النساء والأطفال والفتيان ، فلا يزالون ممنوعين من حقهم في التقرب إلى ربه في بيوته ، والغريب أنه رُخِّص لهم في دخولها لتعلم القرآن دون الصلاة ؟!

2- كل المؤسسات التعليمية استأنفت دروسها في مختلف العلوم والفنون إلا المساجد ! فلا تزال رسالتها العظمى مقصورةً على الصلاة وخطبتي الجمعة ، وقد أذِنَ اللُه برفعها لِتُعَمر بحِلق الذكر القرآن ودروس العلم ؟!

3- كل المؤسسات التعليمية فَتَحت مكتباتها لروادها إلا المساجد ، فلا تزال مصاحِفها محبوسةً في رفوفها تشكوا إلى ربها هُجرانها ، وهي التى قال فيها منزلها سبحانه 《في صُحُفٍ مُطَهّرة مَرفوعةٍ مُكَرَّمة》(عبس13،14) وقال 《ِإنّه لقرآن كريم في كتاب كريم》(الواقع 80 ،81)

فيا عجبا لِما آل إليه أمرنا ؟! نلمس سائر الكتب والملفات والأوراق النقدية إلا كتاب ربنا ؟!

4- كل المؤسسات التعليمية والدوائر الرسمية والأسواق تستقبل روادها من الثامنة صباحا إلى الرابعة بل حتى العاشرة ليلا  إلا المساجد  فَتُفتح بربع ساعة قبل الأذان وتُغلق بربع ساعة بعد الصلاة ؟! ألا نخاف أن يعمنا وعيدُ الله تعالى  《ومَن  أظلَمُ مِمّن مَنع مساجدَ اللِه أن يُذكرَ فيها اسمُهُ》(البقرة113) ؟!

5- كل دورات المياه مفتوحةٌ في سائر الدوائر والمؤسسات التعليمية والمطاعم.. إلا المساجد فلا تزال مايضاتها الطاهرة مغلقة ؟! ولا يخفى ما في ذلك مِن حرج شديد على ضيوف الرحمان في بيوته ؟! 

السُنّة الثانية : هل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان ، فالمُحسن يُكافأ والمسيئُ يؤدب ، لقوله تعالى 《أمّا مَن ظَلمَ فسوف نُعذِّبه ثمَّ يُرَدُّ إلى ربِّه فَيُعذِّبه عذابا نُكرًا وأمّا مَن آمن وعَمِل صالِحا فلهُ جزاء الحُسنى وسَنقُولُ له مِن أمرِنا يُسرا》(الكهف86، 85) ولكننا مع كل أسف قلبنا الآية ، فضيّقنا على الملتزمين بالإجراءت الوقاية والصحية ووسعنا على الستهترين بها ؟!

السُنّة الثالثة : إنّ الله يوسع على مَن وسّع على عباده ويُضيّق على من ضيّق عليهم ، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم "الراحمون يرحمُ هم الرحمنُ ارحموا مَن في الأرض يرحمْكم مَن في السماء" وقوله "مَن لا يرحمْ لا يُرحم" وقوله "اللهم من ولِيَ من أمر أمتي شيئا فشقّ عليهم فاشقق عليم ومَن ولي من أمرأمتي شيئا فرَفق بهم فارفق به" [رواه مسلم]

¤ فيا أيّها المسؤولون والعلماء والخبراء ، اتقوا الله في بيوت الله وعُمّارها ، وبادروا إلى إعادة تعميرها بإقامة مقاصدها بحِلق الذكر ودروس العلم وفتح مرافقها ، ولا تستثنوا من دخولها أحدا إلا ماتدعوا إليه الضرورة والحاجة المُلِحّة 

ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء ، وبارك الله لنا في شعبان وبلّغنا رمضان.

 بقلم الشيخ محمد بوركاب :

التسميات:

إرسال تعليق

[blogger]

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.