Articles by "المأساة الجزائرية"

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المأساة الجزائرية. إظهار كافة الرسائل

غادرت الجزائر سنة 1999 الى فرنسا ، كانت نفسيتي مضطربة جدا نظرا للأهوال التي عشتها في منطقة غليزان. كانت كوابيس كثيرة تزعجني وتطاردني وتسرق النوم والابتسامة والأحلام مني .

أردت بهذه الشهادة المتواضعة كمواطن يغار على بلده أن أصفي ضميري وأن أخفف عن نفسي من عبء المأساة ، وأن أترك هذه الشهادة بين أيديكم، علّها تساهم في توضيح الخط الأبيض من الأسود.

بعد التعذيب الذي تعرّضت له في سجن سطيف، وبعد العمليات التي أجريت لي في المستشفى نتيجة الإصابات بالرّصاص، نُقلت في سيارة إسعاف إلى سجن تازولت دون محاكمة. كانت ثلاث حافلات مملوءة بالمساجين، أغلبهم من أنصار الجبهة الاسلامية للإنقاذ، تمّ نقلهم من سجن سطيف الى هناك. عند وصولنا: كان في استقبالنا حرّاس السّجن، يقفون مقابل بعضهم بعضا في رواق على شكل صليب، ويحملون قضبانا حديدية يضربون بها المساجين... المحظوظ فينا من وصل إلى الساحة واقفا ! أغلب المساجين، كانوا يصلون مُهشّمين وأجسامهم مخضوبة بالدّماء، وهم يصرخون ويبكون !

دخلتُ السّجن وخرجت منه، وسأسرد عليكم تجربتي وبعض الحقائق دون أن أخوض في التفاصيل. لن أحدثكم في هذا الباب عن السّجن العسكري، الذي كان تحت رحمة الجمهورية التي أنشأها خالد نزار "وزير الدفاع السابق"، وسأحدّثكم فقط عن السجن المدني الذي يمثل وزارة العدل في الدولة التي ترفع شعار المدنية وحقوق الإنسان. كنت ضابطا برتبة نقيب في القوّات الخاصة، أين تخرّج الآلاف من العسكريين على يدي، منهم من وصل إلى رتبة عقيد، ومنهم من أصبح برتبة جنرال في الوقت الحالي !

 لم أكن أحتاج إلى إعادة التربية من طرف أعوان هم بحاجة إليها ! كان محكوما عليّ بثلاث سنوات سجن، بعد محاكمتي في المحكمة العسكرية ببشار في إطار جنحة، وهذه الجنحة ليست مُصنّفة في إطار قانون العقوبات الجنائي. قضيت سنة كاملة من العقوبة التي سُلطت عليّ. لم تكن قضيتي تخصّ الشعب ولا الدّولة الجزائرية وإنّما كانت محصورة في القيادة العسكرية آنذاك بخصوص صراعي معهم.

إنّ مجزرة سركاجي كارثة حقيقية. قُتِلَ فيها مالا يقل عن 118 شخصًا، عكس العدد الذي صرّح به النظام وهو: 93 قتيلاً. والدليل في ذلك، أنّ مجزرة سركاجي نُسبت إلى الأخ بوعكاز الذي كان من بين المحكوم عليهم بالإعدام ! ومن الغرائب أنّ اسمه غير موجود في عداد القتلى، لمن لا يعرفه: هو ابن عقيد في الجيش !
 الأغرب هو أنّ 17 قتيلا موضوعون تحت علامة مجهول (X)، والمعلوم أن كلّ سجين عندما يدخل السجن توضع له البصمات، ويتمّ تصويره، ولديهم كلّ المعلومات بشأنه !

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تمّ إخفاء هذه الأسماء؟ ولصالح من؟ كان من المفترض أن أكون أنا وعبد القادر حشاني رحمه الله شاهدان رئيسيان في مجزرة سركاجي، كون أنَّنَا كُنّا نقوم بوساطة بين النّظام والسُّجناء، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم نُستدْعَ إلى المحاكمة ؟ الأغرب من كلّ ما سبق، حوكِمَ أكثر من 200 شخص في قضية السّركاجي، ولم أحاكم أنا ؟ هذا أمرٌ غريبٌ حقّا !

لو لم يفر أبي الى المغرب، كان سَيُقْتَلُ مباشرة بعد الثورة من طرف أحمد بن بلة، سنة 1964، حيث وقعت مشاكل بينهما داخل السجن بفرنسا. "كان محكومًا عليه بالإعدام" ! للتوضيح:

 اتصل عبد العزيز بوتفليقة بوالدي داخل السجن بفرنسا مبعوثا من طرف هواري بومدين، حيث عرض عليه هذا الأخير دعمه لإيصاله إلى الرئاسة، غير أن أبي رفض، فيما قبل أحمد بن بلة بالمهمة، ولو رفض حينها، لما وصلنا إلى هذه النتائج الكارثية !

 لم يكن أبي يتفق مع سياسة فرنسا، فهو لا يحب الفرنسيين وهم لا يحبونه أيضا، لقد فرّ من عنابة إلى فرنسا ثم إلى المغرب، وأخذ معه أخي الأكبر خير الدين الذي توفي في الثمانينيات. فمسألة الصراعات قديمة !

سنة 1995 كان سني 15 سنة ، كنت مهدّدا من طرف الإرهابيين من أبناء حيي .عند وصول الساعة 6 مساء كان يخيم الرّعب على كافة أنحاء العاصمة ، كان الجوّ مخيفا حقا . كان بعض الاسلاميين من جيراني لهم علاقة بالعمل المسلح وعددهم ثلاثة . كانوا يريدون تجنيدي لصالحهم قصد التجسس على بعض الجيران و لأعطيهم بعض المعلومات حول من يعملون لصالح النظام من ضباط وشرطة وجمارك ...الخ

 قتلا اثنان أما الآخر لست أدري هل مازال على قيد الحياة؟ هم من جيراني ولا أستطيع ذكر اسميهما لظروف شخصية وعائلية. لم أقبل بالمهمة وغادرت المنزل خوفا على حياتي ،توجّهت بعدها الى ولاية تلمسان أين قضيت عاما أو يزيد ثم عدت الى العاصمة الجزائر ،كانت طرق الاتصال صعبة وقتذاك ولم أكن أقدر على التواصل الا بشق الأنفس نظرا لظروفي.

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.